السيد محمد باقر الحكيم
96
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
المؤمن له حق على المؤمن ، فإذا ضيع المؤمن حقوق أخيه المؤمن فقد أساء إلى علاقته به ، بل قد يؤدي إلى ضياعها . نعم ورد في بعض النصائح أن المؤمن يحسن به أن يصبر على تضييع حقوقه في علاقته مع أخيه ، وهو شيء حسن كما تشير إلى ذلك بعض الروايات « 1 » . لكن إذا استمرت حالة تضيع الحقوق بين المؤمنين فلا شك أنّ ذلك سوف يضر بعلاقة المودة والولاء ، لأنّ المؤمن الآخر عندما يرى الاستمرار في تضييع حقوقه ، والحقوق متبادلة - كما قلنا - فسوف يرى أنّ العلاقة تحولت إلى قضية ( استخدام واستغلال ) ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، ومثل هذه العلاقة مرفوضة شرعا وأخلاقا .
--> ( 1 ) فيما ورد من وصية الإمام علي لولده الإمام الحسن عليهما السّلام قوله : « . . . واحمل نفسك من أخيك عند صرمه - أي قطيعته - على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدّته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتّى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة عليك ، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . . . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة ، وتجرع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة . . . » ، نهج البلاغة : 403 ، وصية : 31 ، وعنه البحار 74 : 168 ، حديث : 35 .